banner image

الركود التضخمي

ولد هذ المصطلح خلال فترة الركود الاقتصادي التي عاشتها الولايات المتحدة عقب حظر النفط في عام 1973، حيث شهدت البلاد تضخماً متصاعداً وتباطؤاً اقتصادياً في آن واحد، وهو الأمر الذي اعتقد الاقتصاديون قبل ذلك الوقت أنه مستحيل حدوثه، ليُصدم الجميع بحقيقة أن التضخم المتزايد والنمو المتباطئ من الممكن أن يتزامنا، وأن العلاقة بين التضخم والبطالة ليست عكسية دائماً وبين التضخم والنمو الاقتصادي ليست طردية دائماً.

أولا : تعريفه:

هو ظاهرة اقتصادية يحدث فيها الركود والتضخم في وقتٍ واحد. وكان من المعتقد أن هذا الأمر مستحيل الحدوث، وذلك لأن تأثير الركود سيعمل على تخفيض الأجور وبالتالي الأسعار. ولكن عملياً حدث هذا في منتصف السبعينات حيث ارتفع التضخم بالدرجة التي كان توقع عندها  الناس أن يستمر، وتصرفوا وفقاً لهذا. في حين أن الاتحادات العمالية مازالت تتفاوض من اجل رواتب مرتفعة على الرغم من ارتفاع معدل البطالة وذلك أملاً في الأرباح العالية المتوقعة العام القادم.

  • الأسباب:

  •  جموح الأسعار والديون والبطالة.. تضارب السياسات وتغول الفساد وتفاوت الدخول وضعف الأداء
  • العلاج: زيادة التشغيل والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والإصلاح المالي والإداري والضرائب التصاعدية وتنشيط النمو وكبح الفساد

كيف يقاس الركود التضخمي؟

لا يمكن قياس الركود التضخمي من عامل واحد فقط ,وانما يمكن معرفته من مجموعة مؤشرات خلال فترة زمنيه. إتجاه مؤشر واحد من هذه المؤشرات لا يعني بالضرورة إن الاقتصاد سيعاني من حالة الركود التضخمي. وانما هو مجمل هذه المؤشرات واي زيادة في هذا المجمل لفترة زمنية معينة يعطي اشارة الى حدوث الركود التضخمي.

“الارتفاع” يعني اشارة سيئة

إرتفاع الاسعار وإرتفاع البطالة هما العاملين الكبيرين المؤشران على حدوث الركود التضخمي ويهددان الاقتصاد. إرتفاع اسعار المواد الغذائية وبعض المواد الاخرى لا يعني بالضرورة ركوداً تضخمي وانما ارتفاع اسعار البضائع والخدماتgoods and services حيث يشكلان قلقاً حول وضع الاقتصاد. هنالك بعض الطرق لتتبع الارتفاع وذلك عن طريق مؤشران:
  • مؤشر سعر المُنتج Producer Price Index (PPI)
  • مؤشر سعر المُستهلك Consumer Price Index (CPI)
مؤشر سعر المُنتج او المُصنع PPIيقيس معدل سعر البيع بالنسبة للمُنتج المحلي للبضائع والخدمات خلال فترة زمنية معينة. من المنظور الاستثماري يستفاد من هذا المؤشر لاحصاء وتحليل اكثر المبيعات طلباً في السوق واكثر الصناعات المُسجلة ارباحاً. ومن منظور الاقتصاد فأن حركة مؤشر سعر المُنتج PPI تُظهر كلفة انتاج البضائع إن كانت صعوداً او هبوطاً.
اما مؤشر سعر المُستهلك CPI فأنه يقيس معدل كلفة سلة المستهلك من البضائع والخدمات على المستهلك نفسهُ. حيث يوفر المؤشر رؤيا واضخه عن اتجاه رغبة المستهلكين خلال فترة زمنية معينة. عندما يزداد مؤشر سعر المستهلك فهذا اشارة مستبقة الى حدوث التضخم. من الطبيعي ان يحدث صعوداً في هذا المؤشر خلال العام لكن الاحتياطي الوطني او الفدرالي لبعض البلدان يفضل أن يرى المؤشر يتصاعد بمعدل لا يتجاوز 2% خلال العام حيث يعتبرون هذه النسبة طبيعية ولا تشكل خطراً على الاقتصاد
إرتفاع الاسعار ليس المؤشر الوحيد على حالة الركود التضخمي. كما ذكرنا سابقاً ان تفشي البطالة هي مؤشر كبير ملازم لأرتفاع الاسعار ودليل مؤكد على الركود التضخمي.

“الأنخفاض” يعني اشارة سيئة

الانخفاض في اجمالي الناتج المحلي Gross Domestic Product (GDP) وإنخفاض انتاجية بعض القطاعات الاقتصادية في كثير من الاحيان تعني تداعي الاقتصاد. GDP يتتبع قيمة البضائع والخدمات ضمن حدود بلد معين خلال فترة زمنية معينة. في حالة إرتفاع اجمالي الناتج المحلي يعني إن الاقتصاد في وضع متعافي
الانتاجية بمقياس الاقتصاد تعني الموارد والمنتجات. الموراد هي العمالة والاموال ,بينما المنتجات تعني الايرادات revenueواجمالي الناتج المحليGDP. ممكن قياس الانتاجية من خلال تفحص حالة الاقتصاد بصورة عامة او من خلال تفحص كل قطاع صناعي على حده عن طريق معرفة ازدياد العمالة, إرتفاع الاجور والتطور التقني في تلك الصناعة. عدم تقدم أي انتاجية بصورة عامة تعني إن الاقتصاد في وضع متداعي.

لماذا يحدث وكيفية اصلاحها؟

هنالك العديد من النظريات في هذا الموضوع حول اسباب حدوث الركود التضخمي. ومن اشهر هذه المفاهيم والنظريات هي الكينزية والمالية والتوريدية
الاقتصاد الكينزي يرجح اسباب الركود التضخمي الى إرتفاع اسعار الامدادات supply shocks . كمثال ارتفاع اسعار المواد الغذائية وارتفاع اسعار المحروقات هما المسببان للمشاكل الاقتصادية على عكس ما رأيناه سابقاً في مقدمة المقال.
اما الاقتصاد المالي فيعزوا السبب الى النمو المتسارع للاموال الذي يؤدي الى غمر السوق بالعملة المحلية التي ليس لها القابلية على شراء الكثير من البضائع في السوق. أما التوريدية فتعزوا السبب الى الضرائب العالية, صعوبة الشروع في الأعمال التجارية وذلك لصعوبة القوانين وكذلك الرعاية المستمرة للدول او ما يسمى بالشؤون الاجتماعية والتي تمكن الناس من العيش بدون عمل.
وكالعادة في الاقتصاد تبقى هناك نظريات ترجح إن سبب الركود التضخمي هي ظاهرة طبيبعة في الدورة الاقتصادية او انها تحدث بسبب السياسات التي تتبعها الحكومات او انها تركيبة طبيعية لأي إقتصاد حيث لا يمكن تجنبه. أما عن الفشل في توقع, تجنب واحتواء الركود التضخمي فلا يوجد جواب واضح عنه الى حد الان
هنالك حقيقة واضحة حول الركود التضخمي وهي ما إن حصلت هذه الحالة في الاقتصاد فأنه يصعب تسويتها. ومثال على ذلك فترة السبعينات عندما حصل الركود التضخمي في الولايات المتحدة حاولت الحكومة الامريكية بكل جهودها لاحتواء الحالة. حيث عانت اسواق البورصة من انكسارات في جميع القطاعات الصناعية وارتفاع سعر الفائدة واصبح انقاذ أي قطاع من القطاعات مستحيلاً وأدى بالولايات المتحدة الى ازمة اقتصادية عميقة.

كيف تحمي نفسك؟

لتحمي نفسك من الوقوع في الركود الضخمي تحتاج الى خطة اقتصادية طويلة الامد وهذه هي افضل طريقة الى حد الان. لا تدع الخوف يدفعك الى بيع اسهمك في البورصه او اوراق السندات bondsالتي تملكها مقابل شراء بضائع نادرة كالتحف واللوحات الفنية او ذهب او اي سلعة غير ضرورية. الركود التضخمي ليس سبباً كافياً لتجنب الاستثمار. من ناحية اخرى, اذا كان لديك استثمارات كبيرة او استثمارات من نوع واحد حاول أن تنوع اشكال استثماراتك وتتوسع الى مجالات استثمارية اخرى.

الركود التضخمي الركود التضخمي Reviewed by Unknown on 2:02 م Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.